عبد الملك الجويني

352

نهاية المطلب في دراية المذهب

لا بد من الاستبراء الكامل ، وهذا قياس ؛ فإنا لو نظرنا إلى ما سبق ، لقلنا : إنها تحل ؛ فإن عدتها تؤثر في تحريمها على الغير ، وليست المعتدة عن الرجل محرمةً عليه للعدة ، ولكن التحليل يستدعي شيئاً من رجعة أو نكاحٍ مجدد ، وقد جرى سبب التحليل وهو الملك ، فلو كنا ببقية العدة وبقية العدة ليست استبراء ، لكانت العدة مؤثرة في تحليلها له . وهذا غير سديد . فانتظم ما ذكرناه أن بقية العدة إن كانت لا تزيد على الاستبراء ، أو كانت تزيد ، فالاستبراء كافٍ . وإن كانت بقية العدة أقلَّ من الاستبراء ، ففي المسألة وجهان . وفي الكلام نوع من الاختلاط ؛ فإن الاستبراء بالحيض ، والعدةُ بالأطهار ، فكيف يترتب استواء البقية ومدة الاستبراء ، فلا وجه إذاً لتصوير الاستواء ، فإجراؤه في الكلام مجاز ، والحيضة الكاملة لا تقع في العدة إلا وبعدها طهر يتبين انقضاؤه بالطعن في الحيضة الأخرى ، فإذا كان كذلك ، فيقع الاكتفاء بالحيضة ، وإن بقي من العدة بقية طهر ، فمن أصحابنا من يكتفي بها ، ومنهم من يشترط حيضاً . وإن فرعنا على وجهٍ بعيد في أن الاستبراء بالطهر كالعدة ، فينتظم على هذا الوجه البعيد تصوير الاستواء ، ولكن إذا كان بقي من الطهر بقية ، فهذه البقية استبراء كامل على هذا الوجه البعيد . وما يتعلق بالاستبراء من هذا الفصل ، فسيأتي استقصاء القول فيه في كتاب الاستبراء . 9349 - ولو طلق زوجته ثلاثاً وكانت مملوكة ، فلو اشتراها ، فالمذهب أنه لا يستحل وطأها ما لم تنكِح زوجاً على شرط التحليل ؛ فإن الطلقات الثلاث تُثبت حرمةً ممدودةً إلى وطء المحلل ، والتخلِّي منه . ومن أصحابنا من قال : يحل له وطء المطلقِة ثلاثاً بملك اليمين ، وهذا غريب ، ووجهه على بعده أن الطلقات الثلاث خاصّيتها تحريمُ عقد النكاح ، وهو لم ينكحها ، وإنما ملكها ، فلو عَتَقت ، فأراد أن ينكحها ، لم ينكحها حتى تنكح زوجاً غيره .